الطبراني

318

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال القتيبيّ : ( الرّفث هو الإفصاح عمّا تحبّ أن يكنى به عن ذكر النّكاح ؛ وأصله الفحش والقول القبيح ) . وقال الزجّاج : ( الرّفث كلّ كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرّجال من النّساء ) « 1 » . قوله عزّ وجلّ : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ؛ أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ؛ قاله أكثر المفسّرين . ونظيره قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً « 2 » أي سكنا ، ودليله قوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها « 3 » . وقال أهل المعاني : اللّباس : الشّعار الذي يلي الجلد من الثياب ؛ فسمي كل واحد من الزّوجين لباسا ؛ لتجرّدهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد ؛ وانضمام جسد كلّ واحد منهما إلى جسد صاحبه ، حتى يصير كلّ واحد منهما لصاحبه كالثّوب الذي يلبسه . وقال بعضهم : يقال : لما ستر الشيء وواراه لباسا ، فجاز أن يكون كلّ واحد منهما لصاحبه سترا عما لا يحل ، كما روي في الخبر [ من تزوّج فقد أحرز نصف دينه ] « 4 » . قوله عزّ وجلّ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ؛ أي علم اللّه أنكم كنتم تظلمون أنفسكم بمعصيتكم وجماعكم بعد العشاء الأخيرة في ليالي الصّوم فتجاوز عنكم ولم يعاقبكم على ذلك وعفا عنكم ذنوبكم . قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ؛ أي جامعوهن في ليالي الصوم فهو حلال لكم . سميت المجامعة مباشرة ؛ لتلاصق بشرة كلّ واحد منهما لصاحبه .

--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 1 ص 221 . ( 2 ) النبأ / 10 . ( 3 ) الأعراف / 189 . ( 4 ) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج 2 ص 942 : الحديث ( 1281 ) ؛ قال العراقي : « رواه ابن الجوزي في العلل من حديث انس بسند ضعيف ، وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ [ استكمل نصف الإيمان ] » . وأخرجه الطبراني في الأوسط : ج 8 ص 315 : الحديث ( 7644 ) وفي ج 9 ص 367 : الحديث ( 7890 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب النكاح : الحديث ( 2728 ) ؛ وقال : « هذا حديث صحيح ولم يخرجاه » بإسناد آخر غير إسناد الطبراني .